التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من 2017

في رحيل رضا مالك

خريج جامعة الجزائر وباريس بدبلوم في الفلسفة، انخرط في السياسة مبكرا انطلاقا من العمل الوطني إبان الثورة التحريرية حيث أدار مجلة "المجاهد" لسان حال جبهة التحرير الوطني إلى غاية الاستقلال، ليتقي بمثقف آخر وهو مصطفى لشرف الذي كان أحد "الزعماء الخمسة" الذي قرصنت السلطات الفرنسية طائرتهم التي كانت متوجهة سنة 1956 من الرباط نحو تونس ليجدوا أنفسهم داخل أحد السجون الفرنسية. رضا مالك    التقى الاثنا ن وتعاونا في صياغة "ميثاق طرابلس"، لتفرق بينهما سبل العمل الدبلوماسي ويلتقيا مرة أخرى في ظل النظام البومديني الذي حاول الجمع بين الفكر الاشتراكي الثوري مع الفكر العروبي والإسلامي، ليتقي مالك ولشرف وأحمد طالب الإبراهيمي ومحمد الصديق بن يحيى ضمن بوتقة واحدة، انبثقت عنها "الثورة الثقافية" في بدايات سبعينيات القرن الماضي ثم صياغة "الميثاق الوطني" الذي تحول من فكرة إلى نص مكتوب سنة 1976 ومنه جاء دستور 1976، وتداول مالك والإبراهيمي ولشرف على وزارة الإعلام الثقافة ووزارة التربية.  لقد كانوا مثقفين داخل السلطة، استفادت من أفكارهم واستفادوا منها، ل
كأنه الكاتب العصامي الوحيد، فلا يكاد يُذكر اسم سواه عند الحديث عن الظاهرة، وربما لعبت الدراما المصرية التي هيمنت طويلا على المشاهد العربي دورا في الأمر وقد خلّدته في مسلسل تلفزيوني عُرض في نهاية سبعينيات وبداية ثمانينيات القرن الماضي بعنوان "العملاق" عندما مثّل دوره الفنان الراحل محمود مرسي. عباس محمود العقاد الخير شوار  ربما لعبت الكتب المدرسية المقرّرة الدور الحاسم وهي التي احتوت على كثير من نصوصه في مراحل تعليمية مختلفة وفي كل مرّة كان المقرّر يركّز على العصامية التي ميّزت عباس محمود العقّاد، الفتى الفقير الذي توقّف عند التعليم الابتدائي، لكنه واصل رحلة التعلّم الذاتي واكتسب اللغة الإنجليزية من السيّاح الذين كانوا يزورون منطقة أسوان التي كان يقطنها. كان العقّاد عصاميّا "كبيرا" ترك تراثا أدبيا ضخما، لكن له "إخوة" في هذا المجال، عانوا كثيرا في حياتهم، وكوّنوا أنفسهم بأنفسهم، منهم –مثلا- محمد شكري الذي اشتهر في العالم كله برواية "الخبز الحافي" التي تُرجمت إلى مختلف اللغات، وقبل ذلك عاش حياة التشرد والجهل والجوع ولم يتعلم الكتابة وال