التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

مالك شبل.. بيان من أجل المستقبل

لا يملّ المفكر الجزائري، مالك شبل، من التبشير بإسلام التنوير الذي أصبح أحد أشهر منظريه في أوربا، مقابل ”إسلام العنف” الذي لبس لباس الإيديولوجية، ويراه قد أساء للدين وللناس أكثر مما خدمهم، ولا يتردد في المطالبة بإعادة فتح باب الاجتهاد من جديد.   مالك شبل الخير شوار ”بيان من أجل إسلام التنوير”، ”سبعة وعشرون مقترحاً لإصلاح الإسلام”، ”الإسلام والعقل.. معركة الأفكار”، ”الإسلام مشروحا من قبل مالك شبل”، هي كتب متعددة لمؤلف واحد، وهو المفكر الجزائري المقيم بفرنسا مالك شبل، وفي سبيل هدف واحد وهو ”إسلام التنوير”، الذي آمن به وسخّر له كل مجهوداته الأكاديمية وحياته العلمية والفكرية. ويذهب مالك شبل إلى هذه المعركة الكبيرة، وهو محمل بترسانة ضخمة من المعارف الإنسانية ومناهج البحث المتجددة، وهو الذي درس الفقه واللغة العربية والتحليل النفسي والفلسفة، قادما من مسقط رأسه بسكيكدة التي ولد بها سنة 1953 إلى مختلف جامعات العالم من فرنسا إلى بلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية وتونس والمملكة المغربية. وبمنهجه العلمي التاريخي، يفصل مالك شبل بين الإسلام والمسلمين، بين الدين كما جاء في نصوصه ا...

الرصافي في زمن ميسي !

معروف الرصافي، الشاعر العراقي الذي عاش شطرا مهمّا من حياته في القرن التاسع عشر الميلادي وتوفي في نهاية الحرب الثانية، كتب نصا "مضحكا" في وصف كرة القدم في شكلها البدائي. الخير شوار كتبه ربما قبل أن يهتدي المحامي الفرنسي جول ريمي إلى فكرة تنظيم كأس العالم لأول مرة سنة 1930، وربما يكون النص أقدم من تاريخ تأسيس الفيفا سنة 1904 أو ما بينهما. يبدو الرصافي مبهورا بالمشهد وهو يقول: " قصدوا الرياضة لاعبين وبينهم/ كرة تراض بلعبها الأجسام"، ليضيف وكأنه يرى شبابا يرتدون سروايل "عرب" القديمة: " و قفوا لها متشمّرين فالقيت/  فتعاورتها منهم الأقدام"، ويصل المشهد الكوميدي مداه عندما يقول: " وبرفس أرجلهم تساق وضربها/ بالكفّ عند اللاعبين حرام". وتبدو "القصيدة" طبيعية جدا في سياق تطور النص الشعري العربي في بدايات القرن العشرين وقد بدأت تتخلص شيئا فشيئا من صنعة قرون الانحطاط، لكن غير الطبيعي في الأمر هو أن النص نفسه مازال في رأي واضعي المناهج الدراسية عندنا محافظا على "راهنيته وقيمته" بدليل أنه مقرر في كتاب اللغة ...

تاكلي الجاج.. آه؟

لم يفعل شيئا سوى "تعذيب" ثعلبين، كان قد "تقبّض عليهما" بعد أن خّرب الغار الذي آواهما، وقد تفنن في الثأر لدجاجاته. الخير شوار لم يتوقف عن الضرب بالعصى وهو يصيح قائلا في شكل سؤال لا ينتظر منه جوابا: "تاكلي الجاج. آه"؟ ويكررها مثلما يكرر حركة العصى ويضيف إليها بعض العبارات الأخرى بالدارجة والفرنسية المكسّرة. ولم يكن يدري وهو يقوم بذلك العمل أنه سيتحوّل إلى نجم حقيقي تجاوزت شهرته مواقع التواصل الاجتماعي إلى الصحافة المرئية والمكتوبة، وأصبح الصحفيون يبحثون عنه لإجراء مقابلات "حصرية" معه، لأنها تجلب الكثير من المشاهدين الفضوليين الذين يريدون معرفة من يكون ذلك الشخص، والمشاهدة الكثيرة تأتي بالإشهار الكثير مثلما تؤكد قواعد اللعبة. وفي ظرف قياسي، تحوّلت صرخته "تاكلي الجاج. آه"؟ إلى ماركة حقيقية، حيث تفنن البعض في تحويلها إلى "ريمكس" يضاهي "أغنية" "زنقة.. زنقة" للزعيم الليبي الراحل معمّر القذافي، وبعضهم وضع مكان الثعلبتين صورة للاعب اتحاد العاصمة يوسف بلايلي المقصى من المنافسة بسبب اتهامه بتناول مواد مم...

من أجل "رقمنة" عاشور شرفي!

قبل سنين قليلة كنت بصدد إعداد بورتريه صحفي عن المناضل الراحل محمد الشريف مساعدية، الذي كان رئيسا لمجلس الأمة، بمعنى كان "الرجل الثاني في الدولة" دستوريا. فصُدمت لأني لم أجد له حينها صورة على شبكة الانترنيت. عاشور شرفي الخير شوار وبعد مرور أكثر من أربع عشرة سنة كاملة على رحيله ما تزال الشبكة ذاتها لا تتوفر إلا على القليل جدا من الصور وبنوعية رديئة جدا لا تصلح للنشر في صحيفة، والقليل أيضا من المعلومات عنه. هو الفقر المعلوماتي الذي نعاني منه، ولا يمكن أن نحمّله لأحد لأن المشكلة فينا كجزائريين. لقد عجزنا عن بناء قاعدة معلومات نكون منطلقا لأي بحث صحفي أو أكاديمي أو حتى شخصي، وحتى الجرائد التي تعتمد بشكل أساسي على بنوك المعلومات لا توفرها للقارئ، فلا يمكن مثلا أن نعثر على معلومة مفصّلة لواقعة حدثت مثلا سنة 2006 أو 2007، اللهم إلا في أرشيف بعض المدونات الشخصية الذي أصبح كنزا ثمينا في مثل هذه الأحوال، بعيدا عن ثرثرات الفيسبوك التي يبدو انها تذهب نحو النسيان ولا تؤسس لأي لشيء. وفي هذا الصدد نذكر جهود الكاتب الصحفي عاشور شرفي الذي وهب حياته للبحث والأرشفة وأصدر كتبا و...

زايدي سقية.. ''ياباني'' الصحافة الجزائرية

مشــوار : 1960 الميلاد بـ ''سرج الغول''، ولاية سطيف 1983 تخرج من جامعة الجزائر 1988 ماجستير في العلوم السياسية من جامعة بريسطول البريطانية، ويلتحق بالصحافة 2007 الوفاة بالجزائر العاصمة   زايدي سقية بعضهم كان يشبّهه باليابانيين، لأنه كان يشبههم في الشكل قليلا، ويشبههم في حب العمل والاستغراق فيه كثيرا، ورغم همومه الأكاديمية الكبيرة، إلا أنه ظل وفيا للكتابة الصحفية إلى غاية وفاته المفاجئة، وقت مباراة المولودية والاتحاد في نهائي كأس الجمهورية التي كان ينوي الكتابة عنها بطريقته الخاصة، لكن الموت لم يمهله وغادر عالمنا مساء ذلك اليوم، وقبل أن تنتهي المباراة· ا لخير شوار عند وفاة زايدي سقية كان عمره 47 سنة، لكن شكله وطريقة عمله وكتاباته كانت توحي بأنه شاب في بداية العقد الثالث من عمره، ورغم رحيله في هذا السن المبكرة نسبيا إلا أن رصيده من الكتابات الصحفية غزير ومتنوع إلى درجة أنه يشكل ظاهرة قائمة بذاتها وتحتاج إلى دراسة· ويمكن القول بأن تجربة زايدي الصحفية التي بدأت مع عودته إلى البلاد من بريطانيا بشهادة ماجستير في العلوم السياسية حول موضوع الصراع الدولي ...

يسقط كريستيان.. يحيا غوركيف

يوم المقابلة الأخيرة التي جمعت المنتخب الجزائري لكرة القدم بنظيره التنزاني وضعت جريدة وطنية عنوانا ملفتا هو "الخضر على بُعد 90 دقيقة من المونديال"، ويبدو أن واضع العبارة "دخل في حيط" لأن المنتخب ينتظره دور كامل للمجموعات قبل المرور إلى نهائيات روسيا 2018. الخير شوار الملفت في الأمر هو أن تلك التسعين دقيقة كانت فاصلة بكل المقاييس وجعلت الشعار ينقلب من "يسقط غوركيف" إلى "يحيا غوركيف"، وتحوّل المدرب الفرنسي من "حابس" لا يعرف شيئا إلى "داهية تاكتيكي ". إنها العقلية التي تعيد إلى أذهاننا ما حدث في أكتوبر 1988 عندما ثار الآلاف من الناس يهتفون بشعار "يسقط الشاذلي (بن جديد)" وبعد أيام من الاحداث ظهر الرئيس في خطاب قصير متلفز وهو في حالة الباكي، وحينها خرج الآلاف في الليلة نفسها عبر مختلف الولايات يهتفون باسمه وباستمراره في الحكم . والغريب في الأمر أن الذين ثاروا ضد الشاذلي بن جديد كانوا يحنون إلى عصر بومدين وشخصية بومدين ولو كان حينها على قيد الحياة لأعادوه إلى الحكم مباشرة، والذين أشبعوا غوركيف سبابا وانتقادا...

العودة إلى المنفلوطي

لا أحد من الكُتّاب تقريبا يجرؤ على الاعتراف بأنه تأثّر به، رغم أن قصصه و"رواياته" ما تزال تحقق أرقاما قياسية في المبيعات، إلى درجة أن بعض الناشرين كوّن ثروات "على ظهره"، بعد أن أصبحت كتبه تراثا "مشاعا". مصطفى لطفي المنفلوطي الخير شوار لم يكن يجيد من اللغات إلا العربية، ومع ذلك "ترجم" بعض الروائع الأدبية الفرنسية فأصبحت صياغتها العربية تُنسب إليه، وكان يستعين ببعض أصدقائه العارفين باللغة "الفرنساوية" لفهم السياق العام لتلك القصص ثم يعيد كتابتها بأسلوبه. هو مصطفى لطفي المنفلوطي ذلك الرجل ذي الشارب المعقوف والزي المصري التقليدي الذي أصبح القّراء العرب ينسبون إليه مثلا رواية "ماجدولين" مع أن مؤلفها الأصلي هو الفرنسي ألفونس كار، مثلما نسبوا إليه "بول وفرجينيه" لـ "برناردان دي سان بيار" وأصبحت تعرف بـ"الفضيلة"، فلا أحد يستعيد أحداث تلك القصة دون أن يغالبه الدمع وهو يتابع أطوار قصة الحب تلك التي جمعت الفتى بول بالفتاة فرجيني في جزيرة موريس قرب مدغشقر. نشأ المنفلوطي في بيئة تحتفي بالصنعة ا...