التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

زوكربيرغ و"الربعة دورو أنتاع الكبش"

الخير شوار لا يملّ الكثير من الجزائريين من مرتادي شبكات التواصل الاجتماعي من إعادة نسخ صورهم القديمة التي تعود إلى زمن الأبيض والأسود وإعادة نشرها من جديد، مثلما "يبدعون" في نشر كل ما له علاقة بطفولتهم أو ماضيهم البعيد نسبيا، من علب حليب "لحظة"، وعلب السجائر مثل "الأفراز" و"الصافي" و"النسيم"، وعلبة "الهقار" التي تمثل جماعة من التوارق جالسين وأحدهم واقف، التي تذكّر بنكتة مفادها أن أحدهم قال إنه لن يقلع عن التدخين حتى يجلس ذلك "التارقي الواقف"، حتى الأوراق والقطع النقدية على غرار ورقة الخمس دنانير "أنتاع الثعلب" وورقة العشر دنانير الكبير، أو حتى ورقة الخمسمائة دينار التي سُحبت بشكل مفاجئ من التداول سنة 1982 وكشفت حينها عن متسولين وفقراء يمتلكون الأكياس منها. ولا يتردد البعض في نشر روابط من اليوتيوب تمثل مسلسلات ذلك الوقت مثل "ستارسكي وأتش" والمسلسل الموسيقي الأمريكي "فايم" وغيرها كثير. أشكال كثيرة منشورة تملأ الفيسبوك، ربما لا تعرفها الأجيال الجديدة التي تعتمد لغة "العربيز...

عبد العزيز غرمول: روائي "أكلته" السياسة

لا يمكن للذي عرف عبد العزيز غرمول قاصا وروائيا متميزا في سياقه أن يسمعه خارج هذا الإطار يحلل في بلاتوهات بعض الفضائيات أو يخطب في جمع من الناس بغة عاطفية تقترب من الهم اليومي، مثلما يفعل السياسيون. الخير شوار يبدو الأمر أقرب إلى المشهد الروائي العبثي أو "الواقعي السحري" تماما كما قرأناه في رواياته "مقامة ليلية" و"عام 11 سبتمبر" و"زعيم الأقلية الساحقة". هو الروائي الذي "أكلته" السياسة مثلما "أكلت" بآلتها العمياء الكثير من الأحلام التي تحوّلت إلى كوابيس. حدث كل هذا في "عام 11 سبتمبر" الذي مازال متواصلا منذ تلك اللحظة "الهولويودية" التي اصطدمت فيها طائران ببرجين في نيويورك.   لقد احتاجت البشرية لدخول هذا العصر الجديد، بعض الطائرات المملوءة بالركاب المدنيين وبرجين كانا في الأصل مخصصين للتجارة العالمية ومشهد ناري من وحي هوليود، وكان ذلك يوم 11 سبتمبر من تلك السنة التي أعقبت سنة الألفية الجديدة التي سيسميها فيما بعد الروائي عبد العزيز غرمول "عام 11 سبتمبر"، على وزن "عام التيفوس"...

الشاعر بوزيد حزر الله: بسرعة "انتهى" إلى التجريب

" بسرعة" يتجاوز الشاعر بوزيد حرز الله نفسه، ليضع تجربته الشعرية أمام تحد جديد يلخصه في عبارة "انتهيت إليك"، العنوان المبدئي لمجموعته الجديد الجاهزة للنشر عن دار العين القاهرية .   بوزيد حرز الله الخير شوار ولأن بوزيد شاعر قلق، فقد يقدم على تغيير العنوان ليصدر في صيغة أخرى، وفي كل الأحوال، فإن العبارة بقدر بساطتها "الظاهرية" تحيل إلى عمق صوفي، وربما الانتهاءالوارد في الجملة لا يوحي بالنهاية بقدر ما يؤكد على المنتهى، وهي القمة التي يريدها أي مبدع ليجد نفسه مخيّرا بين هاوية سحيقة وبين قمة أخرى في جدلية لا تنتهي إلا بانتها التجربة الحياتية كلها .  لقد طوى الشاعر بوزيد حرز الله المسافات، وتجاوز تجاربه السابقة التي انطلقت من الكلاسيكية، لتدخل رحاب التجريب من أبواب متعددة، وفقدت القصيدة عنده اليقينيات القديمة من إيقاع وطول، لتعانق القلق النثري . وليس سهلا على شاعر نشأ داخل الشكل الكلاسيكي للقصيدة، بارع في الاوزان الخليلية وعارف بأسرار اللغة أن ينفلت من سياجها، لكن بوزيد نجح في ذلك وخلع عنه ثوب القدامة، ليحتضن قلق التجريب في كل مرة، وكم بدت صعبة تج...

أرقام وكلمات

يقول البلاغيون إنه «لا يجوز» كتابة أرقام داخل نص أدبي، بمعنى أن الأرقام لو وجدت وجبت كتابته بـ»لسان القلم» بتعبير لغة البنوك والمراكز البريدية. وتستمر جدلية الأرقام والحروف إلى ما لانهاية . الخير شوار ولعل أطرف ما يجمع بين الحروف والأرقام، تلك الطريقة التي كان يختم بها شعراء «عصر الانحطاط» نصوصهم، فقد كتب شاعر اسمه الدنجلاوي بيته: « فقلت لمن يقول الشعر أقصــر- لقد أرختُ: مات الشعر بعده»، حيث أن كل رقم من العبارة الأخيرة، يقابله رقم معروف وعند جمعه في النهاية نحصل على السنة التي توفي فيها الشخص الذي رثاه الدنجلاوي. والأطرف من تلك العبارة هي عبارة «في المشمش» التي سارت مثلا في الثقافة المصرية إلى غاية أيامنا هذه، وهي تعود إلى عصر المماليك وتؤرخ لوفاة السلطان برقوق، فكان البعض يسال: متى توفي السلطان برقوق؟ فيجيبه «العارف» بعبارة «في المشمش» التي عند ترجمة كل حرف إلى الرقم الذي يقابله نحصل على السنة المطلوبة. لكنها تحولت بعد ذلك إلى «مسخرة» تدل على التعجيز وطلب المستحيل . وتتواص جدلية الأرقام والحروف في عصرنا هذا بأشكال أخرى، لا تخلو من الاشمئزاز، فكثيرا ما تحدد الصحف والمجلّ...

الروائي حميد عبد القادر: تحيزت لقيم البرجوازية التي أظهرها أدب السبعينات كأنها «الشر المطلق»

في رواياته الثلاث الصادر لحد الآن (الانزلاق، مرايا الخوف، توابل المدينة) لا يتوقف حميد عبد القادر عند المسائل الجمالية، بل يتعداها إلى كثير من القضايا الشائكة التي تحيلنا إلى تاريخنا المعاصر بكل تعقيداته. وانطلاقا من روايته الأخيرة (توابل المدينة) الصادرة حديثا عن دار الحكمة نقترب من عالم حميد عبد القادر الروائي : حاوره: الخير شوار يكاد بطل رواية «توابل المدينة» يحمل اسمك وتكاد سيرة عائلته تطابق سيرة عائلتك.. أين تنتهي السيرة وأين يبدأ المتخيّل؟ حميد عبد القادر  فعلا، يوجد تماهي كبير بيني وبين محفوظ عبد القادر المغراوي، لكن فقط على مستوى الأفكار. أما على مستوى التجربة، فكل الأحداث متخيلة. سبق لي وأنا وضعت تجربتي الشخصية في قلب روايتين هما «الانزلاق»، و»مرايا الخوف»، لكن هذه المرة، فضلت كتابة رواية متخيلة. وأريد أن أوضح أنه يوجد في روايتي شخصيات وليس أبطالا، فأنا لا أحمل همًا أيديولوجيًا، حتى أقول إنني أقحمت أبطالا. كما لا تقوم الرواية على الصوت المفرد، ولا على (البطل) الواحد. وتعتمد على سردين متوازيين منذ البداية، فكل من محفوظ عبد القادر المغراوي، وبرهوم بوس...

في وداع أفعى

كان الخوف كل الخوف من أن تلتهم تلك الأفعى التي زارت عالمنا منذ نحو سنة ما تبقى من أحلامنا، لكن موعد رحيلها يقترب دون أن يحدث ذلك، وفي غمرة الرحيل هذه لم ننتبه إلا إلى الجانب المخيف من هذا المخلوق العجيب. الخير شوار ذلك الحيوان الزاحف الذي لم يُقطع رأسه منذ البداية، يستعد الآن للرحيل ولا يأبه بمن يحاول قطع ذيله. هي بالفعل حيوان بدم بارد لم تتردد في قتل كثير من الأحلام في هذه السنة التي ارتبطت بها دون أي تردد. ورغم صورتها القاتمة في مخيال الشعوب فهي رمز للحقيقة العارية، حيث لا ينفع معها سحر الساحرين، وعصى النبي موسى عليه السلام لتحوّلت بمعجزة إلهية إلى ثعبان ابتلع حيّات سحرة فرعون، وهي العصا التي كان يهش بها على غنمه ويتوكأ عليه وكانت له فيها مآرب أخرى. والأفعى التي تحمل في لسانها السم القاتل، قد تتحول في لحظة ما إلى الطبيب المداوي، والميثولوجيا اليونانية تركد لنا أن الشفاء عادة ما يكون في سمّها ولا عجب إن وجدنا كل الصيدليات وسيارات الإسعاف في عالمنا المعاصر تحمل رمز الأفعى، وقد أثبت العلم أن سم الأفعى والثعبان القاتل يمكن أن يتحوّل إلى دواء يحيي الميكروبات ويحيي الأجسام ا...

هل أعاد كاتب ياسين كتابة مأساة "البوغي" روائيا؟

هي "أسطورة" الروائي والمسرحي الراحل كاتب ياسين وقد كتبت في عز اشتعال الثورة التحريرية (سنة 1956)، التي تحيل إلى أسطورة أخرى من التراث الموسيقي، وهي الحكاية التي تأخذ أشكالا مختلفة، لكن جوهرها يكاد يكون واحدا في كل الحالات. كاتب ياسين الخير شوار قيل إن رواية "نجمة" ظل صاحبها كاتب ياسين يكتبها بأشكال مختلفة، سردا وشعرا ومسرحا، لكن الملاحظ أنها استمرت بعد موته تكتب بأشكال جديدة، ولعل آخرها ما أخرجه الفنان أحمد بن عيسى الذي أعطاها رؤية جديدة تجسدت مسرحيا مع بداية الاحتفال بميلاد المسرح الوطني الجزائري وبقيت تعرض في مختلف المسارح الجهوية، وعن هذه التجربة يقول الفنان أحمد بن عيسى إنه حرص على تقديمها باللغة المحكية المحلية "لتكون قريبة من الجمهور" ووفاء لروح كاتبها الذي يعشق لغة الجماهير. وبقدر ما ظلت نجمة حاضرة في المشهد الثقافي الجزائري على مدى سنين طويلة، بقدر ما ظلت غامضة غموض الرواية الأصلية المستعصية على القراءة وهي التي كتبت باللغة الفرنسية وترجمت بصيغ مختلفة أكثر من مرة، آخرها ما أنجزه المترجم والكاتب السعيد بوطاجين والصادر عن منشورات الاخ...