التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الروائي حميد عبد القادر: تحيزت لقيم البرجوازية التي أظهرها أدب السبعينات كأنها «الشر المطلق»

في رواياته الثلاث الصادر لحد الآن (الانزلاق، مرايا الخوف، توابل المدينة) لا يتوقف حميد عبد القادر عند المسائل الجمالية، بل يتعداها إلى كثير من القضايا الشائكة التي تحيلنا إلى تاريخنا المعاصر بكل تعقيداته. وانطلاقا من روايته الأخيرة (توابل المدينة) الصادرة حديثا عن دار الحكمة نقترب من عالم حميد عبد القادر الروائي : حاوره: الخير شوار يكاد بطل رواية «توابل المدينة» يحمل اسمك وتكاد سيرة عائلته تطابق سيرة عائلتك.. أين تنتهي السيرة وأين يبدأ المتخيّل؟ حميد عبد القادر  فعلا، يوجد تماهي كبير بيني وبين محفوظ عبد القادر المغراوي، لكن فقط على مستوى الأفكار. أما على مستوى التجربة، فكل الأحداث متخيلة. سبق لي وأنا وضعت تجربتي الشخصية في قلب روايتين هما «الانزلاق»، و»مرايا الخوف»، لكن هذه المرة، فضلت كتابة رواية متخيلة. وأريد أن أوضح أنه يوجد في روايتي شخصيات وليس أبطالا، فأنا لا أحمل همًا أيديولوجيًا، حتى أقول إنني أقحمت أبطالا. كما لا تقوم الرواية على الصوت المفرد، ولا على (البطل) الواحد. وتعتمد على سردين متوازيين منذ البداية، فكل من محفوظ عبد القادر المغراوي، وبرهوم بوس...

في وداع أفعى

كان الخوف كل الخوف من أن تلتهم تلك الأفعى التي زارت عالمنا منذ نحو سنة ما تبقى من أحلامنا، لكن موعد رحيلها يقترب دون أن يحدث ذلك، وفي غمرة الرحيل هذه لم ننتبه إلا إلى الجانب المخيف من هذا المخلوق العجيب. الخير شوار ذلك الحيوان الزاحف الذي لم يُقطع رأسه منذ البداية، يستعد الآن للرحيل ولا يأبه بمن يحاول قطع ذيله. هي بالفعل حيوان بدم بارد لم تتردد في قتل كثير من الأحلام في هذه السنة التي ارتبطت بها دون أي تردد. ورغم صورتها القاتمة في مخيال الشعوب فهي رمز للحقيقة العارية، حيث لا ينفع معها سحر الساحرين، وعصى النبي موسى عليه السلام لتحوّلت بمعجزة إلهية إلى ثعبان ابتلع حيّات سحرة فرعون، وهي العصا التي كان يهش بها على غنمه ويتوكأ عليه وكانت له فيها مآرب أخرى. والأفعى التي تحمل في لسانها السم القاتل، قد تتحول في لحظة ما إلى الطبيب المداوي، والميثولوجيا اليونانية تركد لنا أن الشفاء عادة ما يكون في سمّها ولا عجب إن وجدنا كل الصيدليات وسيارات الإسعاف في عالمنا المعاصر تحمل رمز الأفعى، وقد أثبت العلم أن سم الأفعى والثعبان القاتل يمكن أن يتحوّل إلى دواء يحيي الميكروبات ويحيي الأجسام ا...

هل أعاد كاتب ياسين كتابة مأساة "البوغي" روائيا؟

هي "أسطورة" الروائي والمسرحي الراحل كاتب ياسين وقد كتبت في عز اشتعال الثورة التحريرية (سنة 1956)، التي تحيل إلى أسطورة أخرى من التراث الموسيقي، وهي الحكاية التي تأخذ أشكالا مختلفة، لكن جوهرها يكاد يكون واحدا في كل الحالات. كاتب ياسين الخير شوار قيل إن رواية "نجمة" ظل صاحبها كاتب ياسين يكتبها بأشكال مختلفة، سردا وشعرا ومسرحا، لكن الملاحظ أنها استمرت بعد موته تكتب بأشكال جديدة، ولعل آخرها ما أخرجه الفنان أحمد بن عيسى الذي أعطاها رؤية جديدة تجسدت مسرحيا مع بداية الاحتفال بميلاد المسرح الوطني الجزائري وبقيت تعرض في مختلف المسارح الجهوية، وعن هذه التجربة يقول الفنان أحمد بن عيسى إنه حرص على تقديمها باللغة المحكية المحلية "لتكون قريبة من الجمهور" ووفاء لروح كاتبها الذي يعشق لغة الجماهير. وبقدر ما ظلت نجمة حاضرة في المشهد الثقافي الجزائري على مدى سنين طويلة، بقدر ما ظلت غامضة غموض الرواية الأصلية المستعصية على القراءة وهي التي كتبت باللغة الفرنسية وترجمت بصيغ مختلفة أكثر من مرة، آخرها ما أنجزه المترجم والكاتب السعيد بوطاجين والصادر عن منشورات الاخ...

أليس مونرو وانتقام تشيخوف

ربما كان أنطوان تشيخوف يشعر بعقدة ذنب تجاه القصة القصيرة الذي ساهم في ابتكارها وتطويرها رفقة الفرنسي غي دي موباسان والأميركي إيغار ألان بو.   الخير شوار لقد حاول في البداية استثمار ذلك الفن الذي تطور مع الصحافة من أجل ربح قليل من المال، لكنه سرعان ما وقع في أسره واتجه عموديا بحثا عن قارئ مثالي عوضا عن أفقية قارئ الجرائد الذي لا يبذل أي جهد ولا يتعامل مع القصة في النهاية إلا كحادثة اجتماعية بسيطة مثل تلك التي تمتلئ بها وسائل الإعلام في كل مكان وزمان على أن تستسلم تلك الحكايات للنسيان. ولم يبتعد تشيخوف عن "القارئ العادي" إلا ليصبغ صفة الفن والتميز على القصة القصيرة التي ولدت من رحم الحكاية لكنها تختلف بشكل جذري عن الفن الروائي الذي تطور قبل ذلك على يد سيرفنتس. ورغم أن كثيرا من المشتغلين بالحقل السردي أيام تشيخوف وبعده، عمدوا إلى المقارنة بين هذا الفن وذاك، إلا أن القص كما فهمنا من معلمه الأول لا يطمح لأخذ مكان أي فن، ولو أنه حاول استثمار عنصر السرعة والمفاجأة ليبرز أكثر من غيره، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان واستعادت الرواية المحافظة على أرستقراطيتها تاجها وأصبحت ...

من «زمن النمرود» إلى «الموت في وهران».. «لغات» الحبيب السائح

الحبيب السائح، لا يكتب مجرد حكاية جديدة مع كل إصدار جديد، بل ينحت عالما جديدا بعوالمه وحتى بلغته. هو لا يستعمل اللغة نفسها بل يعمد في كل مرة إلى إعادة اختراعها، كأنه «يعرب بن قحطان» يخرج من كل مرة من برج بابل لينحت «لغاته» التي لا تكاد تنتهي، ومنها لغة «الموت في وهران» الصادرة حديثا عن «دار العين للنشر» بالقاهرة .   غلاف رواية "الموت في وهران"  الخير شوار هو الثراء اللغوي الذي ينطلق –ربما- من هاجس يقول إن «رصيدنا اللغوي منهوب تاريخيا»، ويضيف: « إن رهاني ظل ولا يزال قائما على حدّ اللغة في أبعادها القاموسية والنحوية والصرفية والمجازية. فإني لست منشغلا كثيرا بالسيطرة على الموضوع ولا بإتقان الحبكة (وأنا، للتذكير، لست كاتب حبكة) قدْرَ انشغالي بالقاموس الذي يجب أن يسمي لي الأشياء ـ كل الأشياء ـ وتفاصيلها التي تواجهني لحظة الكتابة لتجسيد مشهد ما. هنا مشقة الكتابة بالعربية في الجزائر. لا شيء تقريبا يأتيني ـ أو يأتيك ـ إلا بعد ترجمته من لغة الأم أو من لغة أخرى أجنبية؛ لأن رصيدنا اللغوي منهوب تاريخيا وهو الآن يواجه مزاحمة شرسة جدا. أؤكد لك أننا لا نكتب في الجزائر إلا عبر ا...