التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

القعدة العاصمية على أصولها.. «قهوة البهجة» تحيي تقاليد العنقى

في المنطقة المسماة «قاع السور»، عند البوابة الشرقية لحد باب الواد بالجزائر العاصمة، وغير بعيد عن «الملاهي» حيث يمرح الاطفال عند شاطئ البحر في ليالي رمضان، لا بد للعابر من هناك باتجاه باب الواد أو القادم منها أن تلفت انتباهه مقهى ليست ككل المقاهي. إنها «مقهى البهجة» أو «قهوة الصاص» كما تسمى شعبيا، نسبة إلى مؤسسها وصاحب الأصلي الراحل عبد القادر صاص، والذي تمكن من خلالها من إحياء تقليد قديم، يتمثل في إحياء سهرات موسيقية شعبية طيلة أيام رمضان، إضافة إلى المداومة على إحياء سهرات أيام الخميس ولجمعة من كل اسبوع سائر الأشهر الاخرى من السنة. روبورتاج: الخير شوار غير بعيد عن المقر العام المديرية العامة للأمن الوطني، يقع شارع صغير يحمل اسم «إيكوزيوم»، الذي يحيل إلى «أسطورة» تأسيس مدينة الجزائر، قبل الميلاد عندما قيل أن هرقل الإمبراطور البيزنطي الشهير مر من هنا، غير أن الشواهد التاريخية تقول إن أصل التسمية مشتق من «ايكوزيم» الفينيقية، حيث أسسها الفينيقيون في القرن الثالث قبل ميلاد المسيح. عند ذلك الشارع الصغير، تقع قهوة البهجة التي استقطبت الانظار وأصبح الناس يأتونها من كل مكان بحثا م...

سريالية 2.0

ربما كانت «أبشع» لوحة تشكيلية هي تلك التي رسمها الفنان سلفادور دالي وتمثل ملامحه الشخصية وهو حمل «السكرفاج» وعوض أن يعصر حبة طماطم أو بصل يفعل ذلك مع يده التي تكاد تنتصف والدم يتدفق على الإناء الذي أمامه. الخير شوار هو الفن السوريالي الذي جعله يتجاوز المعقول ليصبح المخلوق بثلاث أيدي حيث أن اليد الثالثة ترسم بالدم بعضا من ملابسه أو هكذا يبدو . وما أشبه تلك اللوحة الفنية بالصورة «الفوتوشوبية» التي أبدعها أحد الفنانين المجهولين (وما أكثرهم في عصرنا هذا)، وأقصد بها تلك التي لا تخرج عن أجواء المطبخ حيث الموسى التي قت البصل والفلفل إلى أجزاء صغيرة (يبدو أنه ستستغل في طبخة ما) لكنها امتدت إلى اليد الأخرى لتقطعها بدورها إلى أجزاء صغيرة واضحة جدا كأنها الحقيقة الفوتوغرافية، لكن المدهش هو أن تلك اليد التي تقطّع لا دم فيها، ولا ندري سر غياب الدم، هل هو من شدة غزارته يمكن أن يحجب التعبير عن الصورة كما رآها صاحبها أو أنه أراد القول إن تلك اليد من هذا الواقع لا تحوي في الأصل دما وقد سال مدرارا في الحروب التي وقعت . لقد عجز العقل زمن ما بين الحربين العالميتين على تفسير الرغبة في ...

أحمد مهساس: من جبهة التحرير إلى جبهة "غوغل"

أحمد مهساس كان أحد أبرز قادة ثورة التحرير الجزائرية، وهو الذي بدأ نضاله في ثلاثينيات القرن العشرين وجرّب السجن والمنفى، ثم أصبح ضمن طليعة مفجري الثورة. وعاش بعدها "لذة " السلطة ومرارة المنفى وعناد المعارضة، لم يستسلم بعد ذلك ومازال يواصل نضالا من نوع آخر والذي تجاوز الخامسة والثمانين من عمره .  أحمد مهساس| صورة: خ. شوار  الخير شوار* في عام 1996 وبينما الجزائر تتخبط في أزمتها الدموية، تخلى أحمد مهساس عن حزبه (اتحاد القوى الديمقراطية )، وتفرغ كلية للنضال الثقافي والسياسي بمعناه الأوسع، الذي بدأه مبكرا في ثلاثينيات القرن العشرين، لينتهي الآن إلى "النضال الرقمي " من خلال الموقع الالكتروني الذي يديره . ومازال مهساس وهو في سن السادسة والثمانين، مهوسا بالنشاط ومتمتعا بالقدرة على مناقشة أعقد القضايا، وهو يدير بيده الهرمة فأرة الكومبيوتر ويبحث عبر محرك "غوغل" عن المواضيع التي تهم نشاطه من أجل الاطلاع عليه حتى يكون متجددا في كل يوم وكل ساعة. فهذا الرجل مسكون بالتاريخ إلى درجة أنه أصبح يفكر من خلاله. ولئن كان الشائع عنه ان اسمه "أحمد محساس "،...

ضحكة ياو مينغ

ليس صعبا أن تحصل على صورة لضحكة ياو مينغ، ما عليك إلا فتح حسابك على شبكة الفيسبوك حتى ترى ذلك الوجه الذي تحول من الصورة الفوتوغرافية إلى ما يشبه الرسم ويتعدد في كل ثقافة وبلد بزيه وشعره. الخير شوار كان «ياو مينغ» يحلم بأن يكون (على الأقل) واحدا من أشهر لاعبي كرة السلة في التاريخ، لكن شهرته الكبيرة جاءت فجأة بشكل عفوي في شهر أفريل 2009 وأصبح واحدا من أشهر الناس ليس بفعل مهارته الرياضية، ولا حتى بطول قامته الذي بلغ 229 وكان الأطول من بين زملائه زمن ممارسته لكرة السلة في البطولة الامريكية،  لكن بفعل ضحكته المميزة التي نافست في شهرتها ابتسامة الموناليزا الغامضة التي حافظتها على غموضها وشهرتها لعدة قرون وماتزال تثير الدارسين والمعجبين في كل مكان وزمان بعد زمانها . لقد تحول إلى أيقونة للسخرية والهزل وروح المرح معلقا على كثير من الموافق الاجتماعية والسياسية في مختلف البلدان . لقد ضحك ياو مينغ من قلبه حد القهقهة الجنونية، ولم تكن قهقهته تلك تختلف عن ملايين القهقهات لأشخاص في ظروف مختلفة، لكن عصر الصورة اختاره لأن يكون أيقونة ولم يكن هذا الاختيار مفهوما لكنه وقع وتستمر القهقه...

الروائي الحبيب السايح: رصيدنا اللغوي منهوب تاريخيا

للحبيب السايح تجربة أدبية متفردة في الجزائر. هو "محسوب" على جيل السبعينيات، بدأ من القصة القصيرة "واقعيا" ليصدر روايته الأولى المزلزلة "زمن النمرود" منتصف ثمانينات القرن الماضي والتي تسببت له في محنة كبيرة. كان ذلك زمن "البعث الأول" بتعبير محمود المسعدي، تلاه "بعثا ثانيا" في تسعينيات القرن الماضي عندما فاجأ قرّاءه بتجربة جديدة جدا انطلاقا من رواية "ذاك الحنين"، وليس انتهاء عند "الموت في وهران" التي ينتظر ان تصدر الربيع القادم عن "دار العين" المصرية، حيث أصبحت لك رواية من رواياته المتتابعة لغة خاصة. الحبيب السايح اقترابا من هذه التجربة إليكم هذا الحوار. حاوره: الخير شوار *" الموت في وهران" هو عنوان روايتك القادمة، لماذا هذا العنوان المفارق ووهران في مخيالنا مدينة حياة وانطلاق؟ . الآن، لا أدري بالتحديد لِمَ انتهى خياري إلى هذا العنوان. أنت تعرف زحمة العناوين على باب نصك الجديد. كما أنت تعرف أني، وأنا طفل صغير، خلال حرب التحرير، أقمت مع عائلتي المطارَدة من قبل الاستخبارات الفرنسي...

في معتقل التقنية

الخير شوار مع أن الشخص الهارب منه، لم يقطع إلا أمتارا معدودة، ومن المحتمل جدا أن يعاد إلى زنزانته، وقد يفقد حياته وهو على مرمى رصاصة، لكن يبدو أنه قضى وقتا طويلا في نبش ذلك النفق الذي اوصله إلى "الحرية" في تلك الصحراء المترامية الأطراف . إنه المعتقل الرهيب، الذي يبدو في تصميه لا يختلف عن أشهر المعتقلات في العالم بكل تفاصيله وهو يبدو كقلعة قديمة (الداخل إليها لا يعرف عن شيئا والخارج منها –إن تمكن من ذلك من المؤكد أنه لا يستطيع أن يصفها بما تستحق ).   ومع أن الصورة تبدو واضحة وكأنها التقطت بآلة تصوير ولم تخضع لأية عملية تركيب، إلا أنها تبدو من نظرة ثانية أبعد ما تكون عن المعتقل، بل هي آلة "قديمة" لجهاز آي فون النقّال، إنها كذلك، بكل التفاصيل لكنها تفتقد للزجاج ويبدو مكان التطبيقات كأنه ممحي، فهي أشبه ما تكون لصورة جهاز آي فون تعرضت للتشويه . وكما يقال في نظريات القراءة من "موت للمؤلف" فإن الامر هنا يمكن أن نقول عليه "موت المصور" فالصورة الجامدة تتجدد مع كل قراءة جديدة ولا يمكن أن نصل غلى قراءة "أرثوذوكسية" نهائية ، وفي كل ا...

عن الأدب والصحافة مرة أخرى

عشر سنوات كاملة هي المدة الفاصلة بين روايتي "حروف الضباب" في صيغتها الأولى وتجربتي الجديدة "ثقوب زرقاء" في صيغتها شبه النهائية . الخير شوار  مدة طويلة ولا شك، نشرت خلالها "حروف الضباب" في طبعتين، كما نشرت مجموعة قصصية بعنوان "مات العشق بعده"وإصدارات أخرى تتراوح بين الأدب والصحافة، في تجربة اخترت فيها الإبقاء على الخيط الرفيع الذي يربطني بعالم الأدب في مغامرة صحفية أصفها بالعنيفة، حتى لا تتسبب "صاحبة الجلالة" كما تسمى، في تجفيف منابعي الأدبية . ومع أن هذه التجربة الجديدة أدبية، إلا أنها مدينة للعمل الصحفي الذي أعطاني عينا جديدة على واقع سريالي لم أكن أدرك وجوده، وبالمناسبة أذكر أني أنجزت روبورتاجا سنة 2006 يتناول تفاصيل مقبرة العالية حيث الأحياء يعيشون وسط قبور الموتى، ويوميات حفاري القبور وذكرياتهم و"كتابة التاريخ" من خلال عيونهم، فقال لي القاص والروائي والأكاديمي السعيد بوطاجين بعد نشره إنه عالم روائي متكامل لا يحتاج إلا إلى التفاصيل والاشتغال على الشخصيات الموجودة على أرض الواقع . كانت الشرارة الأولى للانطلاق ...