التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

بين الماكرو.. والميكرو.. من فراغ إلى آخر

ليس الفراغ الأخير وليد العدم بل هو وليد الاتساع في أقصاءه، وما أشبه ما «الميكرو» بـ « الماكرو» بلغة الفيزيائيين. الخير شوار قبل ظهور تقنية «النسخ واللصق» الشهيرة، كانت هناك ظاهرة أخرى اسمها «الاستنساخ» عن طريق «الفوتوكوبي»، كان ذلك زمن الندرة، وكان الكتاب الواحد القادم من الشرق أو من الغرب تصوّر منه عشرات النسخ بل المئات وبأسعار تفوق قيمته الحقيقية. وكانت النسخ تلك تُقرأ بعناية وتحفظ في اماكن آمنة كدرر مفقودة. لكن الظاهرة تلك تجاوزتها التكنولوجيا التي نقلتنا من التطرف في الندرة إلى حالة التطرف في الوفرة، وأصبح بإمكان الواحد نسخ آلاف الكتب بالمجان في قرص صغير بتقنية البي دي أف، معتقدا إنه سيطالعها يوما لكنه ينسى أمرها في زحمة الوفرة هذه ولا يطلع في النهاية إلا على بعض عناوينها. إنها الحالة التي تفاقمت بشكل مدهش، وأصبح الكاتب من خلالها يبحث عبثا عن قارئ قد لا يجده مع أن نصوصه تنشر في الصحف الورقية ويعاد نشرها في مواقع إلكترونية ومدونات وتنشر روابطها على شبكات اجتماعية مختلفة ويكتفي القارئ المفترض في احسن الاحوال بالكبس على زر «معجب» مع أنه يكون قد قرأ العنوان في أحسن الا...

بختي بن عودة في ذكرى رحيله: زنين الذكرى والأسئلة التي ما تزال حارقة

بختي بن عودة ثمانية عشرة سنة كاملة مرت على تلك اللحظة المأساوية. لحظة الجرح الكبير الذي أصاب جسد الكاتب بختي بن عودة على خط تماس أحد الملاعب الشعبية بوهران. لكن الجرح لم يندمل بعد، بل هو في اتساع مستمر . الخير شوار تعود الذكرى من جديد، ذكرى اغتيال الكاتب والمثقف النقدي بختي بن عودة. نحن الآن على مسافة ثمانية عشرة سنة من ذلك الحدث المأساوي. لم نتجاوز الدهشة بعد ومازلنا في درجة رد الفعل التي تجعلنا نتوقف قليلا عند مرور الذكرى، دون أن نجرؤ على الاقتراب من الأسئلة الجارحة والحارقة بتعبير الشاعر عبد اللطيف اللعبي، تلك الأسئلة التي كان الراحل بختي وفيا لها، بل سخّر لها حياته ودفع من أجلها عمره التي توقف عند سن الرابعة والثلاثين. ورغم محاولات المرور من رد الفعل إلى الفعل، فإن الجهود تلك توقفت عند طبع كتابه «رنين الحداثة»، ثم طبع رسالة الماجستير التي أنجزها حول فكر عبد الكبير الخطيبي الذي رحل بعده، في طبعة يتيمة ومحدودة، بل أن الملتقى الذي حمل اسمه تتوقف فجأة عند أعداده الاولى ولا أحد من محبي فكره يعرف مصير ذلك الملتقى الذي كان يمكن أن يتم المشروع الذي بدأه، واجبره الرصاص الم...

من كهوف "البدائيين" إلى "فليكر" و"أنستاغرام".. عود على بدء

كأننا في عجلة من أمرنا، لا نكاد نستوعب «موضة» فنية حتى يتجاوزها الزمن، والمذاهب الفنية والفلسفية تكاد تظهر وتختفي في كل حين وكان بعضها في السابق يسود عشريات طويلة. الخير شوار مع ثورة الفضائيات، ظهرت ثقافة الكتابة للصورة وبرز فيها من يبدع في المزج بين الادب والصحافة، لكن الثورة الرقمية المتجددة أفرزت اتجاها آخر هو الكتابة بالصورة لا الكتابة لها، وأصبحت الشبكات الاجتماعية (الفيسبوك وتويتر) كلاسيكية بالفعل وهو تستند لشبكات جديدة مثل «آنستاغرام» المتخصص في التدوين بالصورة بالدرجة الأولى ولا يحتاج الامر إلا إلى هاتف ذكي لتلتقط وتتبادل مختلف مواقف الحياة في شكل صور مع أصدقاء متوزعين في مختلف أرجاء المعمورة. ولأن حركة الزمن لا ترحم فقد امتدت يد «الفيسبوك» لتشتري شبكة الصورة الرقمية هذه بمليار من الدولارات الأمريكية لعلها تبقى في واجهة السباق. وتستعد الشبكات المنافسة لمعركة المستقبل وغوغل التي سبق وأن اشترت «بيكاسا» طورته ودمجته في شبكتها غوغل بلس بشكل أكثر حيوية، وتحتفظ ياهو بموقع «فليكر» الذي اشترته هي الأخرى وهو يخوض معركته الكبرى ضد انستاغرام في انتظار ظهور شبكات جديدة من هذ...

من البهلوان إلى الكراتمان.. من يضحك على من؟

لا يدري المتلقي، إن كان الأمر حقيقي وهو أغرب من الخيال، أم هي من الاعيب الفوتوشوب التي تختلط معها كل الخيوط الملونة لتتحول إلى  كومة سوداء كالكوميديا التي تثير الضحك حد البكاء. لقد تحولت اللوحات الرسمية للمتسابقين إلى ما تشبه اللوحات السوريالية من كثرة تمزيق الملصقات التي تراكمت بعضها فوق بعض وتكرر تمزيقها ورسم عليها البعض أشكالا مضحكة، ومقابل ذلك تعدد الملصقات في الشبكات الرقمية الاجتماعية. بعضهم أبرَزً صور المرشحين الرئيسيين لكنه وضع دوائر بيضاء فارغة وكتب داخلها عبارة «امرأة»، وبعضهم قدّم نفسه بطريقة تثير الضحك وتثير الاشمئزاز أيضا، وبعضهم «أبدع» في الشعارات لعل أبزها الشعار «نعم نستطيع» ولا ندري ماذا يستطيع المرشح المغمور فعله، هل هو الوصول إلى القبة السحرية التي تحول بؤسه إلى سعادة أبدية وليذهب النخاب بعدها إلى الجحيم؟ أم هو يستطيع فعل أي شيء بما فيها سرقة الشعار حرفيا من حملة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بترجمة حرفية بغض النظر عن السياق وملابساته، لكن مع الطلة البائسة للمرشح الذي يبدو أنه متأثر بأوباما حد التقليد الأعمى لكنه التقليد الكاريكاتوري لا التقليد الإيج...

«بليسا» وبائعو الريح

إحدى لوحات الفنانة المكسيكية "فريدا كاهلو" ليست بالقصة القصيرة، مع أن الامر يتعلق بشخصية ورقية اسمها «بليسا كريبوسكولاريو»، أبدعتها الروائية الشيلية إيزابيل أليندي. الخير شوار إنها العرّافة التي تفسر الأحلام وتبيع الكلام في أشكال مختلفة وكانت عبقرية إلى درجة أنها لا تغش في بضاعتها ولا تبيع الشخص غلا الكلمات الخاصة به. هو الطيف الذي يعود هذه الأيام في «رحبة الكلام»، والكل يحاول استدراج الناس إلى بضاعته المتمثلة في بعض العبارات المرصوفة التي تلقى بصيغ مختلفة، طمعا في كسب ود المتلقي الذي لا يملك في النهاية إلا صوته الذي قد يطير ببائع الكلام ليحط به داخل القبة العجيبة حيث المن والسلوى. يتهافت الخطباء وتتلعثم الكلمات في أفواههم وتنفض الجموع من حولهم، وكثير منهم يبدو أن غايته خانت وسيلته، أو أنه لم يكن مستعدا لموقف كهذا أو أنه يحتقر الجموع التي لا يرى فيها إلا حشودا تحمله إلى تلك القبة العجيبة. وبعضهم يعدد شهاداته «العلمية» ولا يستطيع التواصل مع الناس لأكثر من خمسة دقائق، وبعضهم عاد إلى دواره أو دشرته بعد غياب في العاصمة دام سنين طويلة ولولا هذه المناسبة لما عاد...

الوجه الفني للطرق الصوفية.. "العيساوة" فتنة العودة إلى الماضي

فرقة عيساوية  هي موسيقى قريبة من القناوة القادمة من أفريقيا السوداء، وتشترك معها في الطابع العام الذي يسمى «الديوان». موسيقى «العيساوة» خفت نجمها حتى كادت تندثر، لكن ظروفاً عديدة اعادتها في السنوات الأخيرة إلى الواجهة، في الفضاء المغاربي كله ووصلت بها إلى أوروبا . الخير شوار " العيساوة" طريقة صوفية مثل "التيجانية" و«القادرية» وغيرهما، ولئن كانت أصول موسيقى القناوة أفريقية وثنية فإن «العيساوة» صوفية إسلامية، مغربية المنشأ، انتشرت بقوة في الجزائر وتونس وليبيا وأوروبا، وأصبح له مهرجانها الدولي الذي يطمح لنشرها بقوة. لكن ما يخشاه أتباع وعشاق «العيساوة» أن يكون الاهتمام الرسمي بتلك الموسيقى العريقة سياسياً ظرفياً. ظهرت «العيساوة» لأول مرة في مدينة مكناس المغربية، ومؤسسها الذي تنسب إليه هو الشيخ محمد الهادي بن عيسى الذي عاش في مدينة مكناس وتوفي سنة 1526 للميلاد بحسب بعض المؤرخين، وعرف بين أتباعه على مدار القرون اللاحقة لوفاته بلقب «الشيخ الكامل». وقد عرف بأنه يدرب مريديه على تلاوة القرآن الكريم مع ترديد الكثير من المدائح الخاصة بالرسول صلى ا...

القرن الأول بعد "تيتانيك"

قبل مئة سنة من الآن، وفي ساعة متأخرة من ليلة باردة، كان أكبر إنجاز تكنولوجي يغرق في مياه المحيط وقد اصطدم بكتلة جليد عائمة كانت قادمة من غرينلاند.. إنها باخرة تيتانيك التي أريد لها أن تكون أسطورة صناعية لكنها تحولت قبل خمسة عشرة سنة من الآن إلى أسطورة فنية على يد المخرج العالمي جيمس كاميرون، والذي اعترف أخيرا أن سبب إنجازه للفيلم، كان رغبة منه في الاقتراب من تفاصيل تلك الباخرة العملاقة التي تنام أجزاؤها متفرقة في أماكن متفرقة في المحيط الأطلسي. ولم تكن تيتانيك مجرد باخرة غرقت، وقد تأسست بطريقة رآها أصحابها غير قابلة للغرق مهم كانت الأسباب لكنها سقطت في أول رحلة بينما كانت تحمل علية القوم إلى /العالم الجديد/، وما تزال ساعات بعضهم لحد الآن عقاربها مضبوطة على مدينة نيويورك التي لم يصلها، والتكنولوجيا الحديثة تقول إنها تمكنت في السنين الأخيرة التي أعقبت إنتاج الفيلم من الكشف عن كل أسرارها. وجاء بناؤها في سياق /مد/ كبير من الأحلام بالتغلب على كل مبررات التعاسة الإنسانية عقب سلسلة من الفتوحات العلمية والتكنولوجية منها /اللاسلكي/ واختراع الطيارات والسيارات وغيرها، وجاءت لحظة الث...