التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

"الأهليل".. تراث عالمي بخصوصية جزائرية

استقبلت مدينة تيميمون (1400 كيلومتر جنوب الجزائر العاصمة) العام الجديد بغير الهدوء الذي تعودت عليه طيلة السنة، ويتعلق الأمر بالحركة التي أحدثها مهرجان فن الأهليل (بتشديد اللام الأولى) في طبعته الخامسة، إنه الاسم الغريب الذي يعبّر عن ذلك التراث الغنائي الشفوي الذي أدرجته منظمة اليونيسكو منذ سنين ضمن التراث العالمي . الخير شوار تألقت في هذه الطبعة من المهرجان مجموعة من الفرق المحلية، وعلى رأسها فرقة «طمين». وعادت الجائزة الثانية لفرقة «التراث في أمان»، والثالثة لفرقة «مولاي يعقوب» وتنتمي الأخيرة إلى بلدة أولاد سعيد، غير بعيد عن واحة تيميمون عاصمة هذا التراث الروحي الفريد. وتمكنت تلك الفرق من انتزاع الاعتراف من ضمن 24 فرقة دخلت المنافسة، واستغل المهرجان من أجل تكريم بعض شيوخ هذا الفن ويتعلق الأمر بسوداني محمد بن مسعود الذي توفي قبل نحو ثلاثة أشهر والشيخ الناجمي محمد الذي عمل بشتى الوسائل منذ نحو نصف قرن على حفظ تراث أهليل بتلك المنطقة . الاسم الغريب لهذا الفن يفسر مرة على أنه نحت لعبارة «أهل الليل»، ومرة على أنه مشتق من كلمة التهليل، إضافة إلى تأويلات أخرى. يقول الكاتب ا...

صفية كتو تفتح جرح المنتحرين في الشعر الجزائري

صورة الشاعرة صفية كتو معلقة عند "جسرها"  خرج الشعر من الصالونات المغلقة إلى الشارع، ووقف الشعراء عند الجسر في قلب الجزائر العاصمة يقرؤون الشعر تارة اخرى ويوزعون الحلوى والأزهار الصفراء على المارة من الناس تارة أخرى، والمناسبة هي إحياء ذكرى الشاعرة صفية كتو الذي كانت تكتب الشعر باللغة الفرنسية وغادرت عالمنا منتحرة قبل ثلاث وعشرين سنة، ليعود ذكراها من جديد فاتحة جرح الشعراء الجزائريين الذين انتحروا. الخير شوار هو جسر يتعجب له كل من يراه لأول مرة ذلك الذي يسمى "جسر تيليملي" بوسط الجزائر العاصمة، والذي استقبل شعراء وصحفيين وكتّاب تجمعوا ليحيوا لأول مرة ذكرى رحيل الشاعرة صفية كتو وقد رمت بجسدها منه قبل ثلاث وعشرين سنة من أعلاه. إنه الجسر الذي يعجب له كل من يراه لأول مرة، وإن كنت في شارع ديدوش مراد مثلا وأردت الذهاب إليه فعليك أن تمر عبر شارع صغير هو شارع أحمد وبوعلام خلفي، الذي ينتهي بعمارة من ثمانية طوابق تقابلك، وعندما تقطع كل سلالم العمارة إلى الأعلى تجد نفسك في قلب الشارع الذي أصبح يأخذ اسم واحد من أشهر قادة الثورة التحريرية وهو كريم بلقاسم والذي كان...

''ثلوج سيبيريا'' تغطي الجزائر العاصمة

                                  ''ثلج في الجزائر العاصمة''، لم تعد العبارة مثيرة والأمر يتكرر مع موجة البرد الشديد التي قيل بأنها قادمة من سيبيريا·· كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة صباحا، وكنا نسابق المطر الذي ينزل غزيرا وسط العاصمة وهو يهدد الثلوج المتراكمة بالذوبان، لكن البرد الشديد يدخل العظام ولا يكاد الواحد يحافظ على استقامة أصابع يديه. وفي شارع كريم بلقاسم (تليملي) تتهاطل الأمطار بشكل أغزر ولا تكاد ترى الثلج الذي كان متجمعا في الصباح إلا في بعض أطراف الشوارع. وفي الطريق إلى الأبيار انطلاقا من تليملي، بدا أن الثلج تغلب على المطر، وعاد يسقط بقوة إلى درجة أن الأرضية تحولت إلى اللون الأبيض، وعند الاقتراب أكثر من حي الأبيار حيث نرتفع أكثر على مستوى سطح البحر، تزداد كثافة الثلوج إلى درجة أن الرؤية تصبح أقل وضوحا من ذي قبل، وعند مدخل شارع أحمد بوقرة، بوسط الأبيار، تغلّب الثلج بالفعل على الأمطار حيث الأرضية كانت مغطاة بشكل كامل وبسمك متفاوت من منطقة إلى أخرى، ورغم ذلك لم تتوقف حركة الم...

بوزريعة أعلى ارتفاع بالعاصمة :طريق بارد إلى الثلج

ثلج في الجزائر العاصمة  كان ذلك يوم الجمعة، قبيل أن تغطي الثلوج مدينة الجزائر، كانت أولى بشائر الثلج وقد بدأت من أعالي بوزيعة. الخير شوار ''إنه البرد''، يقول الجميع بصيغ مختلفة، البرد الذي لا يتكرر كثيرا في مدينة الجزائر المتوسطية التي تحافظ دائما على الحد الأدنى من دفئها في عز الشتاء· درجة الحرارة تنزل إلى ما دون العاشرة، فيتزاحم الغرباء في المطاعم الشعبية، حيث تتزايد الطلبات على صحون ''اللوبيا الحارّة''· لكن البرد في وسط العاصمة ليس كمثل الذي في أطرافها أو عند أعاليها، حيث تنخفض الحرارة كلما اتجهت إلى الأعلى· تشعر بذلك عندما تصل إلى حي الأبيار، حيث يزداد تساقط البَرَد (بفتح الراء) الذي يسمى محليا ''التبروري''، ويقول السائق بشيء من الخوف وشيء من التعجب، إن السيارة لا يكاد يتحكم فيها، فهي تنزلق من شدة تساقط ''التبروري'' الذي يعرقل سيرها، ومع ذلك يتجه بصعوبة نحو أعالي بوزريعة· ويقترب الوقت من منتصف النهار، حيث تقل حركة السيارات تزامنا مع اقتراب صلاة الجمعة، لكن الجو يستمر في البرودة، حيث تنخفض درجة الحر...

في بيت عبد الحميد مهري قبيل وداعه الأخير

يوم بعد رحيل المناضل عبد الحميد مهري، وعند ساحة القدس بحيدرة، لا يتعب شرطي المرور في توجيه الناس إلى بيت الفقيد، ويكتفي بالقول: «اتبع اتجاه السيارة ستجد نفسك عند البيت»، ويبدو أنه ألف الحركة منذ مساء اليوم السابق، حيث توافدت الجموع المعزية.  الخير شوار الساعة كانت تقترب من الواحدة زوالا، وغير بعيد عن بداية شارع سعيد حمدين، كان الناس متجمعين وليس بعيدا عنهم كانت عربات الحماية المدنية متوقفة في انتظار أي طارئ، هي جنازة، لكنها ليست أي جنازة، إنها متعلقة بواحد من أشهر الشخصيات السياسية التي تركت بصمتها واضحة على الأحداث من بدايات الحركة الوطنية إلى الآن، وفي كل مرحلة كانت له كلمته وموقفه الواضح، هو عبد الحميد مهري الذي من شدة قوة حضوره لم يتوقع الكثير أنه سيرحل على الأقل في هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر بها البلاد والمنطقة وهو الذي شغلته القضية الوطنية مثلما شغلته هموم أمته التي آمن بها وانخرط في مشاريعها الفكرية والسياسية دون أي تعصب أو أحادية في الفكر. عند النقطة رقم 30 من الشارع، أقيم ذلك البيت البسيط والأنيق، بيت من طابق واحد وهو الاستثناء بين مختلف البنيات المجاورة...

عبد الحميد مهري غائبا

عبد الحميد مهري     رحل أمس المناضل عبد الحميد مهري عن عالمنا عن عمر تجاوز الـ85 سنة بعد أيام من الغيبوبة قضاها في مستشفى عين النعجة العسكري، حيث كان يتنفس اصطناعيا ويتغذى ويتلقى دواءه وغذاءه عن طريق الآلات الصناعية، إنه «كبير الحوت السياسي» كما كان يسمى إعلاميا وقد غادرنا إلى الأبد. الخير شوار «المناضل عبد الحميد مهري في ذمة الله»، عبارة تكررت بصيغ مختلفة في مختلف الصفحات الشخصية لجزائريين في الفيسبوك، غير أن الخبر لم يصدّقه الكثير إلى درجة أن بعضهم طالب بالتأكد منه قبل نشره، والراحل وأن كان في السادسة والثمانين من العمر وكان يشكو المرض إلا أنه كان يحافظ على رشاقته البدنية والعقلية إلى درجة أن البعض لم يكن يصور وفاته بهذا الشكل. أنه المناضل الذي انتقل إلى الواجهة وتحمل مسؤوليته في ظرف خاص جدا مع محافظته على بساطته الشخصية. فعندما اندلعت أحداث الخامس من أكتوبر، كان أول المستهدفين هو حزب جبهة التحرير الوطني الموصوف بـ«الجهاز» أول المستهدفين، حيث توالت الدعوات بإرساله إلى المتحف وجمهور الغاضبين يصرخ: «مساعدية، سرّاق المالية»، في إشارة إلى الاتهامات التي طالت المس...

السوسيولوجي ناصر جابي: الطبقة الوسطى الجزائرية من أكثر الفئات الوسطى أنانية في العالم

ناصر جابي                                   هذا الحوار أجري قبل سنة، بعد نجاح الثورة التونسية في إجبار الجنرال بن علي على الهروب، وبعد ما سميت إعلاميا في الجزائر "ثورة الزيت". إنها وثيقة تاريخية مهمة من أجل فتح نقاشات أكثر عمق تخص النخبة وصناعة التغيير.   حاوره: احميدة عياشي - الخير شوار يرى عبد الناصر جابي، أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الجزائر أن ''القطاعية'' ساهمت بشكل كبير في انعدام الفاعلية لدى النخبة المثقفة الجزائرية، التي منعتها كذلك مشاكلها الاقتصادية من أن تستسلم لإغراءات السلطة الغنية. ويرى أن التاريخ الجزائري تميز في فترات مفصلية بعملية إفراغ للمجتمع من نخبه، ويرى أن النخبة الجزائرية ''من أكثر النخب انتهازية'' في العالم . مع أحداث الاحتجاجات الأخيرة، ومن خلال النقاشات على صفحات ''الفيسبوك''، يتساءل الناس عن استقالة المثقف من الشأن العام. وقبل هذا ومع أحداث أكتوبر 1988 كان الأمر يتعلق بتماد...