التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الجزائري الراحل عمار بلحسن: كاتب من "بلاد الألم العريض"

لوحة تمثل عمار بلحسن عمار بلحسن واحد من كتّاب الجزائر الذين رحلوا في عشرية تسعينات القرن العشرين الدموية، لكن موتتة كانت مختلفة عن تلك الموتات المجانية، فقد أمهله المرض الخبيث الذي أصابه، لان يؤرخ لتلك النهاية بطريقة مبدعة "يوميات الوجع"، بعد أن أبدع قصصا قصيرة كثيرة، وكتبا فكرية تجاوزت الوجع الفردي الذي عانى منه طيلة حياته القصيرة نسبيا إلى الوجع العام وسط ذلك الجو الثقافي الصحراوي الذي شرّحه بعمق في كتبه المنشورة والتي لم تنشر بعد.  الخير شوار  "تباً لك يا وطني... بلاد الألم العريض.. لم يعرف فنانوك وشرفاؤك سوى الاغتيال أو الموت بالسرطان وحيدون في مستشفيات نتنة، معزولون إلا من حنينهم وآهاتهم"، ذلكم هو مقطع من كتاب "يوميات الوجع" التي دونها القاص والسوسيولوجي عمار بلحسن الذي رحل عنا في قمة نضجه، متأثرا بأوجاع السرطان وهو في سن الأنبياء، عمار بلحسن ذلك القاص الجميل، والصوت النشاز (بالمفهوم الإيجابي)، في المشهد السبعيني الغارق في الأيديولوجيا بمفهومها النضالاتي المسطح، والمفرغ من أي محتوى جمالي، وقد رحل ذلك المبدع في أحلك أيام البلاد عندما بدأت آل...

«رحمة» و«حسنة» يسرقان الأضواء من المشاهير

كاتب اسمه «رحمة»، ذاك الذي يقرأ له الناس يومياً كتاباته الأدبية الجديدة، على مدونته الالكترونية التي تحمل اسماً شاعرياً غريباً هو «أيقظوا الحلم، أريد أن أنام». المدون علاوة حاجي  الخير شوار المدونة تحوي نصوصاً قصصية مميزة، والكاتب الذي ظهر اسمه في البداية «رحمة» ظنه الجميع امرأة، لكن نصوصه بيّنت بأنه رجل، قبل أن تتوالى التعليقات على ما يكتب، ليضطر إلى إضافة «إبراهيم» ويصبح «رحمة إبراهيم». ولا يعرف أكثر قرائه إن كان الاسم حقيقياً أو مستعاراً، لكنه لفت الانتباه بقوة نصوصه، ضمن ظاهرة بدأت تتجذر في المشهد الجزائري، يمكن أن نسميها «أدب المدونين». فقد أصبح لتلك المدونة، ذات الخلفية الحالمة، الاسم والمضمون المميزين زوار يتوافدون في كل يوم وتعليقات كثيرة في زمن يشتكي فيه الكتّاب «الكلاسيكيون» من كساد بضاعتهم الأدبية، ويتكلمون عن غياب المقروئية بمناسبة أو بغيرها. والغريب في الأمر أن النصوص القصصية التي ينشرها «رحمة إبراهيم» في مدونته، كتبها قبل سنين ـ هكذا نقرأ في المدونة ـ وربما أن صاحبها كان يكتب في صمت بعيداً عن الأضواء وانتظر اللحظة المناسبة ليظهر على الناس. وليست حكاية «رح...

الروائي الجزائري الطاهر وطار: راهب في «دير الجاحظ»

الطاهر وطار في إحدى بنايات شارع يحمل اسم الكاتب الجزائري الشهيد أحمد رضا حوحو، الذي يتقاطع مع شارع فيكتور هيغو، يجلس الروائي الطاهر وطار، في «مقام»، «يحج» إليه الناس من كل فج، وهو الكاتب الذي اتخذ له مزارا إلكترونيا منذ سنين زيادة على مزاره الواقعي في ذلك «الدير الثقافي»، الذي يسمى «الجاحظية». الخير شوار بجانب ما يسميه الطاهر وطار «الوكر الثقافي»، وغير بعيد عن مكتبة الشاعر الذي اغتيل في ظروف غامضة منتصف تسعينيات القرن الماضي يوسف سبتي (وهو بالمناسبة بطل رواية وطار «الشمعة والدهاليز») يجلس الطاهر وطار الذي يحب أن يناديه الناس بـ«عمي الطاهر» بعيدا عن ألقاب الأستاذية المعروفة التي لا يحبها، في ما يشبه الطالون اليومي الذي يبتدئ في ساعة مبكرة من الصباح وينتهي مساء ليمتطي سيارته الصغيرة ويسوقها بخفة الشباب قاصدا بيته قرب أعالي حي حيدرة، وقبل ذلك يناقش مختلف القضايا السياسية والاجتماعية والتاريخية، وحتى الأسطورية مع جلسائه الذين يأتون إليه من الجزائر وخارجها، حتى أصبح «ديره» من الأماكن التي تشد إليها الرحال عند زيارة أي فنان أو كاتب إلى مدينة الجزائر، وفي مقامه ذاك، يناقش عمي الطاهر ...

حقيقة اختفاء الكاتبات الجزائريات

لافت عدد الأديبات الجزائريات اللواتي ظهرن في الساحة الثقافية، وبشرن بمستقبل واعد، ثم اختفين فجأة ولم يعد لهن من ذكر. قليلات فقط هن اللواتي اكملن الطريق وغالبيتهن كان لهن حظ الخروج من البلاد، حيث وجدن انطلاقتهن وشهرتهن ايضا. لماذا الكاتبات، وهل للأنثى الأديبة خصوصية تختلف عن زميلها الأديب في الجزائر؟ الخير شوار زكية علاّل، كاتبة صدرت لها في المدة الأخيرة مجموعة قصصية بعنوان يحمل أكثر من دلالة هو «لعنة المنفى». وقد كتبت بعض الصحف المحلية تقدم المجموعة القصصية تلك، وأعتقد الكثير من الكتاب اليانعين، أن الأديبة حديثة العهد وتنتمي إلى موجة الكتابة الجديدة لكاتبات دون العشرين من العمر، وهي الحساسية التي يمكن تسميتها «جيل 11 سبتمبر (أيلول)»، الجيل المعولم الذي نشأ مع الشبكة العنكبوتية العالمية، ولا يعترف بالحدود الجغرافية. لكن الضليعين بعالم الأدب الجزائري، يدركون أن الكاتبة زكية علال، إنما تنتمي إلى ما قبل جيل 5 أكتوبر (تشرين الأول) 1988. القارئ غير العارف يعتقد أن المنفى الذي قصدته الكاتبة هو الخارجي المعروف، لكنها جاءت من منفى آخر، هو الداخلي الذي بقيت فيه سنين طويلة بعد أن صدرت لها...

فنانون جزائريون يطلعون من تحت القبعات العسكرية

يكتشف المتابعون للتشكيل الجزائري فناناً جديداً اسمه سليم رميل، يقدم انتاجه بأحد أروقة الجاحظية في قلب العاصمة. هذا الفنان الذي يحمل قبعة دركي، يذكّر الجميع بالشاعرة ـ ضابطة الشرطة ـ سميرة قبلي، والعقيد السابق والكاتب محمد شفيق مصباح، والضابط السابق محمد مولسهول المعروف باسم ياسمينة خضرا، تلك الظاهرة الجزائرية التي لا تتعارض فيها العسكرة مع الفن. الخير شوار معرض سليم رميل مميز، وهو عبارة عن 32 لوحة، بعضها مألوف لأنها إعادة رسم للوحات الفنان الجزائري حسين زياني، أو المستشرق الفرنسي إتيان دينيه الذي عشق مدينة بوسعادة في بوابة الصحراء وسكنها ثم أسلم وأطلق على نفسه اسم ناصر الدين، وهو دفين ترابها منذ بداية ثلاثينات القرن العشرين. صاحب المعرض لم يخف تأثره بهذين الفنانين الكبيرين، وبدأ حياته الفنية بإعادة رسم آثارهما، وسرعان ما تمكن من مزج الكلاسيكية بالانطباعية الحديثة وهما التياران اللذان ينتمي اليهما الفنانان المذكوران. وشيئا فشيئا اكتشف رميل طريقه، وكاعتراف منه بأثر الفنانين عليه يعرض لوحاتهما بريشته إلى جانب لوحاته الشخصية التي تمزج بين المدرستين وتحاول تجاوزهما معا. ويفتخر س...

فيروز: فنانة فوق السياسة

فيروز بعد غياب دام حوالي عشرين سنة عادت الفنانة فيروز إلى دمشق، التي بدأت منها رحلتها الفنية الطويلة، لكن عودتها هذه لم تكن فنية فقط، ولم تكن سياسية مثلما أرادها الجدل الذي رافق رحلتها، وإنما كانت فوق السياسة مثلما كانت طوال مسيرتها الفنية المتميزة. الخير شوار في بؤرة تعج بالسياسة التي تمتزج أحيانا بالفن، صنعت الفنانة فيروز الاستثناء برحلتها الدمشقية الأخيرة، فليلة الاثنين الماضية صدعت فيروز التي تجاوزت عقدها السابع بكثير من الرشاقة، وتمكنت بلغتها الفنية من تحدي محترفي السياسة في بلدتها، بل وأخلطت كل الأوراق من جديد في العلاقة الشائكة بين سوريا ولبنان، وتمكنت سوريا باستعمار الورقة "الفيروزية" أن تسجل هدفا ثمينا في الحلبة السياسة باستعمال ورقة الفن في بداية احتفالية "دمشق عاصمة للثقافة العربية"، وفي منطلقة حيث يخلط الفن بالسياسة تربعت السيدة فيروز على العرش وبقيت تصنع التفرد حتى وهي في سن الثالثة والسبعين، والفنانة التي اسمها في الأصل نهاد حداد انتظرت شهر ديسمبر 1946 لتتمكن من الالتحاق بمعهد الكونسرفاتورا الوطني، ويتم تقييد اسمها في "صف محمد فليفل...

تحية لفريق «جبهة التحرير الجزائرية» في الذكرى الخمسين.. رشيد بوجدرة يعود إلى السينما من بوابة الرياضة

رشيد بوجدرة بعد انقطاع طويل عن الكتابة للسينما، يعود الروائي الجزائري رشيد بوجدرة مجددا للفن السابع، بفيلم يستعيد ذكرى فريق جبهة التحرير الجزائرية لكرة القدم، وفي الذكرى الخمسين لتأسيس ذلك الفريق ينطلق تصوير الفيلم في أبريل (نيسان) المقبل، فماذا عن الفيلم وعن قصته وعن تجربة بوجدرة في السينما التي كانت قمتها فيلم «وقائع سنين الجمر» الذي توج بالسعفة الذهبية لمهرجان «كان» العام 1975. الخير شوار حسب ما جاء في تصريح الروائي الجزائري رشيد بوجدرة لـ«الشرق الأوسط» فإنه من المنتظر أن يبدأ تصوير فيلم سينمائي يتعلق بتاريخ فريق «جبهة التحرير الجزائرية» الذي سيخرجه «بن عمر بختي»، وهو من أشهر المخرجين في الجزائر، وسبق له أن أخرج للسينما عدة أفلام أكبرها ذلك الذي يتعلق بالمقاوم الكبير «الشيخ بوعمامة» الذي عاصر الأمير عبد القادر الجزائري وواصل المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي بعد استسلام الأمير وترحيله إلى فرنسا، ثم إلى الشام، ومن مشاريع المخرج المستقبلية إخراج فيلم كبير عن الأمير عبد القادر كتب له السيناريو وزير الثقافة الجزائري بوعلام بسّايح. بوجدرة وهو من أشهر الروائيين في الجزائر وأكثر...