التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

فيروز: فنانة فوق السياسة

فيروز بعد غياب دام حوالي عشرين سنة عادت الفنانة فيروز إلى دمشق، التي بدأت منها رحلتها الفنية الطويلة، لكن عودتها هذه لم تكن فنية فقط، ولم تكن سياسية مثلما أرادها الجدل الذي رافق رحلتها، وإنما كانت فوق السياسة مثلما كانت طوال مسيرتها الفنية المتميزة. الخير شوار في بؤرة تعج بالسياسة التي تمتزج أحيانا بالفن، صنعت الفنانة فيروز الاستثناء برحلتها الدمشقية الأخيرة، فليلة الاثنين الماضية صدعت فيروز التي تجاوزت عقدها السابع بكثير من الرشاقة، وتمكنت بلغتها الفنية من تحدي محترفي السياسة في بلدتها، بل وأخلطت كل الأوراق من جديد في العلاقة الشائكة بين سوريا ولبنان، وتمكنت سوريا باستعمار الورقة "الفيروزية" أن تسجل هدفا ثمينا في الحلبة السياسة باستعمال ورقة الفن في بداية احتفالية "دمشق عاصمة للثقافة العربية"، وفي منطلقة حيث يخلط الفن بالسياسة تربعت السيدة فيروز على العرش وبقيت تصنع التفرد حتى وهي في سن الثالثة والسبعين، والفنانة التي اسمها في الأصل نهاد حداد انتظرت شهر ديسمبر 1946 لتتمكن من الالتحاق بمعهد الكونسرفاتورا الوطني، ويتم تقييد اسمها في "صف محمد فليفل...

تحية لفريق «جبهة التحرير الجزائرية» في الذكرى الخمسين.. رشيد بوجدرة يعود إلى السينما من بوابة الرياضة

رشيد بوجدرة بعد انقطاع طويل عن الكتابة للسينما، يعود الروائي الجزائري رشيد بوجدرة مجددا للفن السابع، بفيلم يستعيد ذكرى فريق جبهة التحرير الجزائرية لكرة القدم، وفي الذكرى الخمسين لتأسيس ذلك الفريق ينطلق تصوير الفيلم في أبريل (نيسان) المقبل، فماذا عن الفيلم وعن قصته وعن تجربة بوجدرة في السينما التي كانت قمتها فيلم «وقائع سنين الجمر» الذي توج بالسعفة الذهبية لمهرجان «كان» العام 1975. الخير شوار حسب ما جاء في تصريح الروائي الجزائري رشيد بوجدرة لـ«الشرق الأوسط» فإنه من المنتظر أن يبدأ تصوير فيلم سينمائي يتعلق بتاريخ فريق «جبهة التحرير الجزائرية» الذي سيخرجه «بن عمر بختي»، وهو من أشهر المخرجين في الجزائر، وسبق له أن أخرج للسينما عدة أفلام أكبرها ذلك الذي يتعلق بالمقاوم الكبير «الشيخ بوعمامة» الذي عاصر الأمير عبد القادر الجزائري وواصل المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي بعد استسلام الأمير وترحيله إلى فرنسا، ثم إلى الشام، ومن مشاريع المخرج المستقبلية إخراج فيلم كبير عن الأمير عبد القادر كتب له السيناريو وزير الثقافة الجزائري بوعلام بسّايح. بوجدرة وهو من أشهر الروائيين في الجزائر وأكثر...

«حلم لم يتحقق» يعرض في الجزائر.. أول فيلم عن «قوارب الموت» يفتح الجرح فنياً

مشهد من فيلم "حلم لم يتحقق" وصفت سنة 2007 المنقضية في الجزائر بـ«سنة الحرّاقة» (تنطق القاف جيما مصرية)، فلا يكاد يوم ينقضي دون أن تتكلم الصحف المحلية عن أخبار راكبي البحر ضمن ما تسمى «قوارب الموت»، والآن وبعد استفحال تلك الظاهرة الاجتماعية و«تجذّرها»، وصلت إلى السينما بعد إنتاج أول فيلم يتناول «الحراقة» صراحة، وهو فيلم «حلم لم يتحقق» للمخرج الشاب أحسن تواتي. الخير شوار فيلم «حلم لم يتحقق» قصته بسيطة، هي حكاية خمسة شبان وفتاة، يحاولون الهجرة غير الشرعية بعد أن ضاقت بهم السبل في بلدهم، لكن محاولتهم التي انطلقت من مرفأ الجزائر العاصمة تبوء بالفشل، ويتم القبض عليهم، ويودعون السجن، وفي الوقت الذي تنقضي فيه عقوبتهم، كان ينتظر منهم «التوبة» عن المغامرة، لكنهم يعاودون الالتقاء، ويحاولون المغامرة مجددا، لتنتهي أحداث الفيلم مفتوحة على كل الاحتمالات. فقد ينجح المغامرون في عبور البحر المتوسط، وقد يغرقون فيه، كما قد يلقى عليهم القبض، ويجربون السجن مرة ثانية. تلك هي خلاصة الفيلم القصير الذي أخرجه أحسن تواتي، وقد عرض أخيرا في قاعات السينما، وسوف يعرض في الثاني عشر من فبراير...

الجزائر تحتفي بروايتها الجديدة

الروائي كمال قرور مع الناقدة يمنى العيد في الجزائر، حاليا، احتفاء غير مسبوق بالرواية الجديدة التي ظهرت بعد أحداث الخامس من اكتوبر (تشرين الأول) 1988، تلك الأحداث الفاصلة بين عهدين سياسيين، واتجاهين في الكتابة الروائية. وبعد حوالي 20 سنة من تلك الأحداث، جاء هذا الاحتفاء مع أهم جمعيتين تهتمان بالأدب، وهما «رابطة كتّاب الاختلاف» و«جمعية الجاحظية». الخير شوار انضم في شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، إلى الساحة الأدبية الجزائرية روائيان جديدان، هما: كمال قرور صاحب «التراس.. ملحمة الفارس الذي اختفى»، وعبير شهرزاد صاحبة رواية «مفترق العصور»، الفائزان بجائزة مالك حداد للرواية التي تنظمها «رابطة كتّاب الاختلاف» برعاية جهات أخرى منذ ثماني سنوات. والجائزة التي تحمل اسم واحد من أهم الأسماء الروائية الجزائرية وهو مالك حداد الذي كتب باللغة الفرنسية وكان عاشقا للعربية رغم أنه لم يتمكن من إتقانها وقرر التوقف عن الكتابة نهائيا كموقف حضاري بعد استقلال الجزائر، وبقي في صمته الأدبي إلى أن توفي سنة 1978 نتيجة لحادث مروري مؤلم. ففي حفل بهيج بمبنى «المكتبة الوطنية الجزائرية»، تسلم الفائزان جا...

قراءة تأويلية في رواية "حروف الضباب"- الحروف والمحنة

يوسف بوذن -1- هذه مؤانسة تبتهج كلما كان للحرف طعم الصمغ المعتق، والمحنة مُرّة كطعمه أو يزيد، هي ريحانة تجرّب عطرها في دروب الجمال، والجمال حظ ونصيب . نشأت على حدود الكتاب كما ينشأ النبات على ضفاف الساقية، والنبات نافع كله متى كانت للسواقي لغة وفصاحة وخيال. إن درس المؤانسة كتابة ثانية وموال يلحّن معاني المحنة. وقد سبقها إمتاع، وهو جواد يبدأ تعريفه في الصحراء، أو البحر ربما، أو في الضباب! والإمتاع ليلة واحدة، وكفى. في الليل تـنزّلت الحكاية، والليل مهبط الوحي والسرد، والليل ينادي اليقظة، والنهار مؤجل أو وباء يفتك بالقبيلة. ولولاه (الإمتاع)، لظلت الحاشية، رهينة البياض، والبياض غربة واحتمال. هو حكاية بسيطة وغيبٌ، أما الرواية فهي شوق، أولّه كما بدأت:"في سابق الزمان..." وتعني:" الآن في هذا الزمان...." وآخره الموت والسقوط في العتمة حيث الفم يرغب في الكلام، لكن الأفكار تهرب بعيدا. -2- كان الراوي مطمئنا في روايته، أمينا في نقلها، محايد إلى درجة البرودة، يعرف ما يزول وما يبقى، يعرف تفاصيل الحكاية وكأنها قامت دفعة واحدة، وفي ليلة واحدة، طويلة. وعندما كان بلغته الواضحة، ال...

المسرح الجزائري ينطق بالعربي الفصيح

مشهد من مسرحية صرخة أوفيليا ظاهرة جديدة تخترق المسرح الجزائري بقوة، انها ظاهرة اللغة العربية الفصحى، التي باتت لغة الممثلين المفضلة كما هي مطلب الجماهير الذين يأتونها مستمتعين ومصفقين. أمر كان يبدو غريباً، في مرحلة بدا وكأن العامية هي سيدة الخشبة وسرّها. لماذا هذه العودة الحماسية للفصحى؟ وكيف؟ الخير شوار عاش المسرح الجزائري العام المنصرم أزهى أيامه مع العروض التي لم تنقطع، غير أن ظاهرة لافتة بدأت قبل سنين وترسخت أكثر في السنة الأخيرة وهي التمثيل باللغة العربية الفصحى، بنجاح لافت في الأداء، وتجاوب ملحوظ من الجمهور، الذي صفق كثيرا لعروض من هذا القبيل رغم «نخبويتها» ولغتها التي توصف أحيانا بالقاموسية. مسرحية «هاملت بلا هاملت» التي كتبها العراقي خزعل الماجدي، تحولت مع فرقة «النوارس» المسرحية بمدينة بوقرة ضاحية مدينة البليدة (50 كيلومترا من الجزائر العاصمة)، إلى «صرخة أوفيليا»، وهي تنطلق من لحظة موت هاملت في مسرحية شكسبير الشهيرة، لتصبح حبيبته أوفيليا المحور الذي تدور حوله الأحداث. والمسرحية التي أنتجت هذه السنة حسب مخرجها كمال عطوش تدخل في سياق عمل تجريبي شاق سوف يشمل...

حميد كشّاد: سلطان الهامش الذي اختفى

غاب ذلك ''التروبادور'' بزيه المميز الذي كان يرتدي سترة ''البلو دو شانغهاي'' بالشاش الصحراوي، وهو يحمل القفة بشكل دائم، فبعد اليوم لن يرى في دار الصحافة ولا الإذاعة الوطنية ولا حتى بين المدن الصحراوية التي تجول فيها كثيرا· حميد كشاد الخير شوار عندما اضطر حميد كشّاد إلى مغادرة هذا العالم، ترك إضافة إلى ملابسه المميزة، قفة بقيت كئيبة بعده، لا نعلم ما كان بداخلها، هي علامته المميزة و''علبته السوداء'' التي قد يكون فيها السر الذي يميّزه عن غيره، وجعل منه ذلك الفنان المثقف المتمرد، عاشق الهامش إلى حد التضحية في سبيله بكل شيء، حتى بـ''الخبزة'' مثلما حدث له أكثر من مرة وغادر المؤسسة التي كان يعمل فيها مكرها، فلم يمهل الموت حميد شهرا آخر حتى يحتفل بعيد ميلاده الثالث والخمسين، واضطر حميد للرحيل صباح الخميس الماضي، ودفن في مساء اليوم ذاته قريبا من مسقط رأسه بمنطقة القليعة (ولاية تيبازة)، بعد أزمة قلبية حادة نتيجة لمرض في الأوعية الدموية، إضافة إلى مرض السكري الذي كان يعاني منه· كان حميد مثلما عرفه الناس، عاشقا للح...